السيد نعمة الله الجزائري

87

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

لك . فأرسل إليه أبو سهل : إني أسألك أمرا يخف مثله عليك في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل والبراهين ، وهو أني رجل أحبّ الجواري ولي منهنّ عدّة والشيب يبعدني عنهنّ وأحتاج أن أخضبه في كل جمعة وأتحمّل منه مشقّة شديدة لأستر عنهنّ ذلك وإلّا انكشف أمري عنهنّ ، وأريد أن تغنيني عن الخضاب وتجعل لحيتي سوادا ، فإني صائر إليك وداع إلى مذهبك . فلمّا سمع ذلك الحلاج علم أنه قد أخطأ في مراسلته وجهل في الخروج إليه بمذهبه فامسك عنه ، وصيّره أبو سهل رضى اللّه عنه أحدوثة ومضحكة وشهر أمره عند الصغير والكبير « 1 » . [ 128 ] وروي أن الحلاج لمّا صار إلى قم ، أخرجه الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه منها . ومنهم : [ 129 ] ابن أبي العزاقر : روي عن أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قالت : كان ابن أبي العزاقر وجيها عند بني بسطام ، وذلك أن الشيخ أبي القاسم رضى اللّه عنه كان قد جعل له عند الناس منزلة وجاها ، فكان عند ارتداده يحكي كل كفر وكذب لبني بسطام عن كلامه وأمرهم بلعنه والبراءة منه ، فلم ينتهوا وأقاموا على توليه ، وذاك أنه كان يقول لهم : إنني أذعت السرّ وقد أخذ عليّ الكتمان فعوقبت بالإبعاد بعد الإختصاص ، لأن الأمر عظيم لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبي مرسل أو مؤمن ممتحن ، فيؤكد في نفوسهم عظم الأمر . فبلغ ذلك أبا القاسم رضى اللّه عنه فكتب إلى بني بسطام بلعنه ، فأظهروه له فبكى بكاءا عظيما ثم قال : إن لهذا القول باطنا عظيما ، وهو أن اللعنة الإبعاد . فمعنى قوله : لعنه اللّه ، أي باعده اللّه عن العذاب والنار ، والآن قد عرفت منزلتي ، ومرّغ خديه على التراب وقال : عليكم بالكتمان لهذا الأمر . قالت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضى اللّه عنه : وقد كنت أخبرت الشيخ أبا القاسم أن أم أبي جعفر ابن بسطام قالت لي يوما وقد دخلنا إليها فاستقبلتني وزادت في إعظامي حتى انكبت

--> ( 1 ) - البحار : 51 / 368 .